أحمد بن مصطفى بطاش كبرى زاده
334
مفتاح السعادة ومصباح السيادة في موضوعات العلوم
نوى تمر ، وطلع النخلة أبيض ، وهو كالدرة ثم يكون بسرا وهو أحضر ، وهو لون الزمرد ، ثم يكون رطبا وهو أحمر ، وهو لون الياقوت ، ثم لما سألتم عن مكان المسروق سمعت صوت دلو ، فعرفت أنه في بئر ، فاستحسن الرشيد فراسته ، فأعطاه مالا جزيلا . ومن هذا القبيل ، ما حكى عن أبي معشر ، أنه وقف هو وصاحب له على واحد من هؤلاء ، وكانا مارين في خلاص مسجون ، فسألاه ، فقال : أنتما في طلب خلاص مسجون ، فعجبا من ذلك ، فقال له أبو معشر : هل يخلص أم لا ؟ فقال : تذهبان تلقيانه قد خلص ، فوجدا الأمر كما قال ، فاستدعاه أبو معشر وأكرمه ، وتلطف له في السؤال عن كيفية علم ذلك ، فقال : نحن قوم نأخذ الفال بالعين والنظر ، فينظر وأحدنا إلى الأرض ، ثم يرفع رأسه ، فأول شيء يقع عليه نظره ، يكون الحكم به ، فلما سألتماني ، كان أول ما رأيت ماءا في قربة ، فقلت : هذا محبوس ، ثم لما سألتماني الثانية ، نظرت فإذا هو قد أفرغ من القربة ، فقلت : يخلص . وبعض من هذه الطائفة ، يستدلون بالمكان الذي يضع السائل يده عليه من جسده وقت السؤال ، فإن وضع يده على رأسه : فهو رئيسه وكبيره ، والرجلين : قوامه ، والأنف : بناء مرتفع أو تل أو نحوه ، والفم : بئر عذبة واللحية أشجار وزروع . حكى عن المهدي : أنه رأى رؤيا وأنسيها ، فأصبح مغتما بها ، فدل على رجل كان يعرف الزجر والفال ، وكان حاذقا به ، اسمه خويلد ، فلما دخل عليه ، أخبره بالذي أراده له ، قال له : يا أمير المؤمنين ، صاحب الزجر والفال ينظر إلى الحركة ، وأخطار الناس ، فغضب المهدي وقال : سبحان اللّه العظيم ، أحدكم يذكر بعلم ولا يدري ما هو ، ومسح بيده على رأسه ووجهه وضرب بها على فخذه ، فقال له : أخبرك برؤياك يا أمير المؤمنين ، قال : هات ، قال : رأيت كأنك صعدت جبلا ، فقال المهدي : للّه أبوك يا سحار ، صدقت ، قال : ما أنا بسحار يا أمير المؤمنين ، غير أنك مسحت بيدك على رأسك ، فزجرت لك ،